محمد الريشهري

59

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

قالَ أبو مِخنَفٍ : فحَدَّثَني أبو عَبدِ الأَعلَى الزُّبَيدِيُّ : أنَّ ذلِكَ الفَتى عَبدُ اللَّهِ بنُ مُسلِمٍ بنِ عَقيلٍ ، وأنَّهُ قالَ - حَيثُ أثبَتَ كَفَّهُ في جَبهَتِهِ - : اللَّهُمَّ إنَّهُمُ استَقَلّونا وَاستَذَلّونا ، اللّهُمَّ فَاقتُلهُم كَما قَتَلونا ، وأذِلَّهُم كَمَا استَذَلّونا . ثُمَّ إنَّهُ رَمَى الغُلامَ بِسَهمٍ آخَرَ فَقَتَلَهُ ، فَكانَ يَقولُ : جِئتُهُ مَيِّتاً ، فَنَزَعتُ سَهمِي الَّذي قَتَلتُهُ بِهِ مِن جَوفِهِ ، فَلَم أزَل انَضنِضُ « 1 » السَّهمَ مِن جَبهَتِهِ حَتّى نَزَعتُهُ ، وبَقِيَ النَّصلُ « 2 » في جَبهَتِهِ مُثبَتاً ما قَدَرتُ عَلى نَزعِهِ . قالَ : فَلَمّا أتَى ابنُ كامِلٍ دارَهُ أحاطَ بِها ، وَاقتَحَمَ الرِّجالُ عَلَيهِ ، فَخَرَجَ مُصلِتاً بِسَيفِهِ - وكانَ شُجاعاً - فَقالَ ابنُ كامِلٍ : لا تَضرِبوهُ بِسَيفٍ ، ولا تَطعُنوهُ بِرُمحٍ ، ولكِنِ ارموهُ بِالنَّبلِ ، وَارجِموهُ بِالحِجارَةِ ، فَفَعَلوا ذلِكَ بِهِ فَسَقَطَ . فَقالَ ابنُ كامِلٍ : إن كانَ بِهِ رَمَقٌ فَأَخرِجوهُ . فَأَخرَجوهُ وبِهِ رَمَقٌ ، فَدَعا بِنارٍ ، فَحَرَّقَهُ بِها وهُوَ حَيٌّ لَم تَخرُج روحُهُ . « 3 » راجع : ص 52 ( حكيم بن طفيل ) . 6 / 19 سِنانُ بنُ أنَسٍ سنان بن أنس بن عمرو بن حيّ بن الحارث بن غالب بن مالك بن وهبيل « 4 » ، أحد

--> ( 1 ) . يُنضنضُ : يُحرِّكُ ( النهاية : ج 5 ص 72 « نضنض » ) . ( 2 ) . النَّصلُ : حديدة السهم والرمح ( لسان العرب : ج 11 ص 662 « نصل » ) . ( 3 ) . تاريخ الطبري : ج 6 ص 64 ، أنساب الأشراف : ج 6 ص 407 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 683 كلاهما نحوه وراجع : أنساب الأشراف : ج 6 ص 406 والبداية والنهاية : ج 8 ص 272 وبحار الأنوار : ج 45 ص 375 . ( 4 ) . استخرجنا هذا النسب من كتاب نسب معدّ ( ج 1 ص 294 ) ، ولكن في شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد ( ج 2 ص 286 ) نقلًا عن كتاب الغارات للثقفي اعتبره نخعياً ، حيث يمكن الجمع بينهما .